جلال الدين السيوطي

734

شرح شواهد المغني

لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا من يعرف اللّه يعرف أوّليّته * الدّين من جدّ هذا ناله الأمم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم وذكر القصيدة بطولها . فغضب وأمر بحبس الفرزدق بعسفان ، بين مكة والمدينة . وبلغ ذلك علي بن الحسين رضي اللّه عنه ، فبعث إلى الفرزدق بإثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر ، أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك . فردّها الفرزدق وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الذي قد قلت إلا غضبا للّه عزّ وجل ولرسوله ، وما كنت لآخذ عليه شيأ . قال : شكر اللّه لك ، غير أنّا أهل بيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه . فقبلها وجعل يهجو هشاما وهو في الحبس . وكان مما هجاه به : أيحبسني بين المدينة والّتي * إليها قلوب النّاس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها فبعث له وأخرجه . ثم رأيت الزبير بن بكار أخرج في الموفقيات ، عن مصعب ابن عبد اللّه : أن ابن عبد الملك بن مروان حج فقال له أبوه : إنه سيأتيك بالمدينة الحزين الشاعر ، وهو زرب اللسان ، فإياك ان تحتجب عنه وأرضه . فلما قدم المدينة أتاه ، فلما دخل عليه ورأى جماله وفي يده قضيب خيزران وقف ساكتا ، فامهله عبد اللّه حتى ظن أنه قد أراح ، ثم قال له : السلام رحمك اللّه أوّلا ، فقال : عليك السلام ، وجه الأمير ، أصلحك اللّه ، إني قد كنت مدحتك بشعر ، فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهائك هبتك ، فانسيت ما قلت ، وقد قلت في مقامي هذا بيتين . قال ما هما ؟ فقال :